Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

أعمال الشاعر
                   

 

العودة

 
  ابتهال إلى السيدة "ن"
 
   

أربع حالات للشاعر

 
   

إلى إبراهيم الكوني

 
   

 

-1-

عندما جئت هذي البلاد

لم أجئها نبيّاً

لا غازياً، لا وصياً

لم أكن مطرُ

لم أنشر الخصب في الحقول النديّة

لم أكن واحة يستظلّ بها المتعبون

لا خيمة تقرئ الضيف،

تشعل النار للضائعين على الطرقات الشقيّة

جئت طفلاً- لم يعلمني أبي حكمة الشيخ-

ولا راودتني البطولة في المهد

كي أرتدي ذات صيف بليد

خرق الصوف، وأدعي الصوفيّة

 

-2-

عندما جئت هذي البلاد

لم أجيء ملكاً!

جئت أحمل زوَّادتي وظنوني/ وشجون السفر/

ذكريات الطفولة

أنتبذ في الصباح لي حائطاً

ملقياً في الهشيم بالرقم الوثنية

 

-3-

عندما جئت هذي البلاد

عرجت أبحث عن خان (السري)(1)

علّ لي دارةً أبتنيها

علّ لي أخوة لم يزل بعضهم يحمل طيب البداوة

خفقة القلب،

بسمات الصباح النديّة بالورد

علّ ليلى

علّ سلمى

يساءلن عني الريح لو مرّة/ واقتفين البراري/ ينكتن بأعوادهن

يسألن الرمل عن فرسي العربية؟

ناقتي التارقمية

يفتشن في الصخر عن قدمي البربرية

........

ما الذي جئت أحمله؟

هاأنذا لم أزل أضرب في التيه

لم أجد غير الخمور مغشوشة/ هلوساتُ المرابين

عربات الأخوة الأعداء

دارتي/ ها هي الآن دونها مدعي الثورية!

 

-4-

عندما جئت لم أكُ أحمل لأصدقاء الطفولة

ربطاتُ العنق

لا النوق العصافير

جئت أحمل ذكريات الليالي الطويلات/ آه الليالي الطويلات

السفر/ المجاعة/ ليالي البكاء المر بأقبية الشرطة الممتدة من الجرح إلى الجرح

جئت أحمل نُدباً هي كل ما تركته العروبة لي من

أوسمة يتقلدها الآن البليغون في العدّ

وتلبسها الفاتنات حين يأتي المساء دروعاً من الماس

ليسقط آخر قيس مضرجاً بجفون الشفهيات/ الرشيقات

آه ما أكثر الساحرات

ما أنذر الشاعرات

- آه من ليلة كان لي فيها ساحرة واحدة ما أكثر الذكريات

- داهمتك المنون

(واشتعل الرأس شيباً)(2)

ردّ لي ليلتي الواحدة

رد ليلى

رد سلمى

وانتزع كل ما خلف الغرب والشرق من ضجر

في كهوف الليالي الثقيلات/ النساء/ الحنين/ الأنين الشبق الغجري

خذ كل شيء

أعدني إلى قبر أمي!

أعدني إلى دارتي في الجبل..

أعدني إلى وطني شاعراً...

لا غازياً لا وصيّاً…

 

نشرت بمجلة الكاتب الفلسطيني

طرابلس 20/10/1989 ف

1) فندق السري. خان قديم كان يؤمه غفراء طرابلس من بحّارة وعمال الريف بباب البحر بالمدينة القديمة.

2) تضمين من القرآن الكريم.

 

 
     
     
     
     
     
     
       
         
         
         
         
       

للأعلى